أحمد بن محمد مسكويه الرازي
158
تجارب الأمم
فقال حسين رخلة [ 1 ] : - « يا أمير المؤمنين إنّما نثر لنأخذه وإلَّا فالعقد أولى به . » قال : « ردّها فإنّى أخلفها عليك . » فردّت . فجمعها [ 180 ] المأمون في الآنية كما كانت ، ووضع في حجرها ، وقال : - « هذه نحلتك وسلى حوائجك . » فأمسكت ، فقالت جدّتها : - « كلَّمى سيّدك وسليه حوائجك ، فقد أمرك . » فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدى . فقال : - « قد فعلت . » وسألته الإذن لأمّ جعفر في الحجّ ، فأذن لها . وألبستها أمّ جعفر البدنة الأموية . وابتنى بها من ليلته وأوقد في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون منّا في تور ذهب فأنكر المأمون ذلك عليهم وقال : - « هذا سرف . » فلمّا كان من الغد دعا إبراهيم بن المهدى ، فجاء يمشى من شاطئ دجلة . فلمّا دخل على المأمون قال : - « هيه يا إبراهيم . » فقال : « يا أمير المؤمنين ، ولىّ الثأر محكّم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ومن تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الشقاء أمكن عادية الدهر من نفسه ، وقد جعلك الله فوق كلّ ذي ذنب كما جعل كلّ ذي ذنب . دونك فإن تعاقب فبحقّك وإن تعف فبفضلك . »
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : حسين رخله . في الطبري ( 11 : 1082 ) : حسين زجلة .